السيد كمال الحيدري
67
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
وقفة عند الأحاديث النبوية كان الهدف من نقلنا مصادر مضمون الأحاديث الثلاثة هو التأكيد على اتّفاق كلمة علماء المسلمين ، القدماء منهم والمحدثين ، على تصحيح هذه الأحاديث ، وأنّ رسول الله ( ص ) نصَّ على حقيقة أنه لا يخرج منه إلَّا الحقّ في جميع أحواله ومواقفه ، على العكس من تلك المحاولات التي سمعناها سابقاً والتي تُظهر رسول الله ( ص ) بأنه شتّام سبّاب ، يجاري أعراف الجاهلية في عاداتها وأساليبها الخطابية . ومن الأفضل أن نختم تلك الروايات التي نقلناها بالإشارة إلى نقطتين هامّتين أضعهما في التعليقتين التاليتين : التعليقة الأولى : من الغريب حقّاً أن نجد صحيح البخاري ومسلم يحجمان عن نقل هذه الأخبار رغم ما سمعناه من علماء المسلمين ، المتقدّمين والمحدثين ، الذين ينصّون على صحّة هذه الأخبار وتعدّد طرقها . وفي مقابل ذلك نجدهما ينقلان تلك الأحاديث التي تناقضهما . فقد نقل مسلم عشرة أحاديث في باب ( من لعنه النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أو سبّه أو دعا عليه وليس هو أهلًا لذلك كان له زكاة وأجراً ورحمة ) . والبخاري وإن اختلف بعض الشيء عن مسلم في معالجة الموضوع ، ولم ينصّ في عنوان ( باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم : « من آذيته « 1 » فاجعله له زكاة ورحمة » ) على كون المدعوّ عليه « أهلًا لذلك » أو « غير أهل » ، إلَّا أنَّ بوسعنا أن نفهم من مجرّد العنوان ، واستناداً لما جاء في خاتمته ، أي قوله : « فاجعله له زكاة ورحمة » أن المدعوّ عليه غير مستحقّ للدعوة ؛ إذ لو كان مستحقّاً لذلك - كأن يكون كافراً أو
--> ( 1 ) لم ينقل البخاري تحت هذا الباب إلا خبراً واحداً وقد جاء بلفظ « سببته » وليس « آذيته » كما في العنوان ! !